الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
197
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعند أبي داود من حديث علقمة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قام من سجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ، كما صنع حين افتتح « 1 » . وهو قطعة من حديث رواه أيضا الترمذي . وكان يكبر في كل خفض ورفع . رواه مالك . وقال النووي : أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، واختلفوا فيما سواها : فقال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة : يستحب أيضا رفعهما عند الركوع ، وعند الرفع منه . وهو رواية عن مالك . وللشافعي قول : أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو : إذا قام من التشهد الأول . وهذا القول هو الصواب ، فقد صح فيه حديث ابن عمر عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان يفعله « 2 » . رواه البخاري . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يضع يده اليمنى على اليسرى « 3 » ، رواه أبو داود . ومذهب الشافعي والأكثرين : أن المصلى إذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته . وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية : تحت سرته . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة ، فقال له أبو هريرة : يا رسول اللّه ، بأبى أنت وأمي ، إسكاتتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول ؟ قال : « أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد » « 4 » . رواه البخاري ومسلم .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 730 ) في الصلاة ، باب : افتتاح الصلاة ، والترمذي ( 304 ) في الصلاة ، باب : منه ، من حديث أبي حميد الساعدي - رضى اللّه عنه - ، ولم أقف على حديث علقمة ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم حديث ابن عمر قبل حديث . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 401 ) في الصلاة ، باب : وضع اليد اليمنى على اليسرى ، وأبو داود ( 723 ) في الصلاة ، باب : رفع اليدين في الصلاة ، وأطرافه ( 726 و 727 و 957 ) من حديث وائل بن حجر - رضى اللّه عنه - ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 744 ) في الأذان ، باب : ما يقول بعد التكبير ، ومسلم ( 598 ) في المساجد ، باب : ما يقال بعد تكبيرة الإحرام .